الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص145
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
عنه الإثم، وعفا عن الخطأ، إلى غير ذلك من الأمور المشتركة للجمهور، فلا يصح الخروج عما حد في الشريعة، ولا تطلب ما وراء هذه الغاية، فإنها مظنة الضلال، ومزلة الأقدام.
فإن قيل1: هذا مخالف لما نقل عنهم من تدقيق2 النظر في مواقع الأحكام، ومظان الشبهات، ومجاري الرياء والتصنع للناس، ومبالغتهم في التحرز من الأمور المهلكات، التي هي عند الجمهور من الدقائق التي لا يهتدي إلى فهمها والوقوف عليها إلا الخواص، وقد كانت عندهم عظائم وهي مما لا يصل إليها الجمهور.
وأيضا، لو كانت كذلك، لم يكن للعلماء مزية على سائر الناس، وقد كان في الصحابة والتابعين ومن بعدهم خاصة وعامة، وكان للخاصة من الفهم في الشريعة ما لم يكن للعامة، وإن كان الجميع عربا وأمة أمية، وهكذا سائر القرون إلى اليوم، فكيف3 هذا؟
وأيضا، فإن الشريعة قد اشتملت على ما تعرفه العرب عامة، وما يعرفه العلماء خاصة، وما لا يعلمه إلا الله تعالى، وذلك المتشابهات، فهي شاملة لما يوصل إلى فهمه على الإطلاق، وما لا يوصل إليه على الإطلاق، وما يصل إليه البعض دون البعض، فأين الاختصاص بما يليق بالجمهور خاصة؟
فالجواب أن يقال: أما المتشابهات، فإنها من قبيل غير ما نحن فيه لأنها إما راجعة إلى أمور إلهية لم يفتح الشارع لفهمها بابا غير التسليم والدخول تحت
