الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص146
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
آية التنزيه، وإما راجعة إلى قواعد شرعية، فتتعارض أحكامها1، وهذا خاص مبني على عام2 هو ما نحن فيه، وذلك أن هذه الأمور كلها يجاب عنها بأوجه:
أحدها:
أنها أمور إضافية لم يتعبد بها أول الأمر للأدلة المتقدمة، وإنما هي أمور تعرض لمن تمرن في علم الشريعة وزاول أحكام التكليف، وامتاز عن الجمهور بمزيد فهم فيها، حتى زايل الأمية من وجه، فصار تدقيقه في الأمور الجليلة بالنسبة إلى غيره ممن لم يبلغ درجته، فنسبته إلى ما فهمه نسبة العامي إلى ما فهمه، والنسبة إذا كانت محفوظة، فلا يبقى تعارض3 بين ما تقدم وما ذكر في السؤال.
والثاني:
أن الله تعالى جعل أهل الشريعة على مراتب ليسوا فيها على وزان واحد، ورفع بعضهم فوق بعض، كما أنهم في الدنيا كذلك، فليس من له مزيد في فهم الشريعة كمن لا مزيد له، لكن الجميع جار على أمر مشترك.
والاختصاصات فيها هبات من الله لا تخرج أهلها عن حكم الاشتراك، بل يدخلون مع غيرهم فيها، ويمتازون هم بزيادات في ذلك الأمر المشترك.
