الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص162
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الحمل مأخوذة من الجهة الأولى1 لا من الجهة الثانية، وكذلك مسألة الإصباح جنبا، إذ لا يمكن غير ذلك2، وأما كون الولد لا يملك، فالاستدلال عليه بالآية ممنوع وفيه النزاع، وما ذكر في مسألة الزكاة، فالقائل بالتعميم إنما بنى على أن العموم مقصود، ولم يبن على أنه غير مقصود، وإلا كان تناقضا، لأن أدلة الشريعة إنما أخذ منها الأحكام الشرعية بناء على أنه هو مقصود الشارع، فكيف يصح الاستدلال بالعموم، مع الاعتراف بأن ظاهره غير مقصود، وهكذا العام الوارد على سبب من غير فرق، ومن قال بفسخ البيع وقت النداء بناء على قوله تعالى: {وذروا البيع} 3 [الجمعة: 9] ، فهو عنده مقصود لا ملغى، وإلا، لزم التناقض في الأمر4 كما ذكر، وكذلك شأن القياس الجلي، لم يجعلوا دخول الأمة في حكم العبد بالقياس إلا بناء على أن العبد هو المقصود بالذكر بخصوصه، وهكذا سائر ما يفرض في هذا الباب.
فالحاصل أن الاستدلال بالجهة الثانية على الأحكام لا يثبت، فلا يصح إعماله ألبتة، وكما أمكن الجواب عن الدليل الثالث، كذلك يمكن في الأول والثاني، فإن في الأول مصادرة على المطلوب لأنه قال فيه: "فإذا كان المعنى المدلول عليه يقتضي حكما شرعيا، فلا يمكن إهماله"، وهذا عين مسألة النزاع، والثاني مسلم، ولكن يبقى النظر في استقلال الجهة الثانية بالدلالة على حكم شرعي وهو المتنازع فيه، فالصواب إذا القول بالمنع مطلقا، والله أعلم.
