الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص195
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
أخرى، وعلى كلا الوجهين؛ فالحب والبغض راجعان إلى نفس الإنعام أو الانتقام، وهما عين الثواب والعقاب1، فالأوصاف المذكورة -إذن- يتعلق بها الثواب والعقاب.
والثاني: أن لو فرضنا أن الحب والبغض لا يرجعان إلى الثواب والعقاب، فتعلقهما بالصفات، إما أن يستلزم الثواب والعقاب، أو لا: فإن استلزم، فهو المطلوب، وإن لم يستلزم، فتعلق الحب والبغض إما للذات، وهو محال2، وإما لأمر راجع إلى الله تعالى، وهو محال؛ لأن الله غني عن العالمين، تعالى أن يفتقر لغيره أو يتكمل بشيء، بل هو الغني على الإطلاق، وذو الكمال بكل اعتبار، وإما للعبد، وهو الجزاء، لا زائد3 يرجع للعبد إلا ذلك4.
