الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص194
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
ثواب عليها ولا عقاب] 1
والثاني: أن الثواب والعقاب على تلك الأوصاف، إما أن يكون من جهة ذواتها من حيث هي صفات2، أو من جهة متعلقاتها، فإن كان الأول، لزم في كل صفة منها أن تكون مثابا عليها، كانت صفة محبوبة أو مكروهة شرعا، ومعاقبا عليها أيضا كذلك؛ لأن ما وجب للشيء وجب لمثله، وعند ذلك يجتمع الضدان على الصفة الواحدة من جهة واحدة، وذلك محال، وإن كان من حيث متعلقاتها، فالثواب والعقاب على المتعلقات -وهي الأفعال والتروك- لا عليها، فثبت أنها في أنفسها لا يثاب عليها ولا يعاقب، وهو المطلوب.
وأما الثاني، فيستدل عليه أيضا بأمرين:
أحدهما: أن الأوصاف المذكورة قد ثبت تعلق الحب والبغض بها، والحب والبغض من الله تعالى، إما أن يراد بهما نفس الإنعام أو الانتقام، فيرجعان إلى صفات الأفعال على رأي من قال بذلك، وإما أن يراد بهما إرادة الإنعام والانتقام، فيرجعان إلى صفات الذات لأن نفس الحب والبغض المفهومين في كلام العرب حقيقة محالان على الله تعالى3، وهذا رأي طائفة
