شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص222

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فصل:

ويترتب على هذا أصل آخر:

وهو أن المشقة ليس للمكلف أن يقصدها في التكليف نظرا إلى عظم أجرها1، وله أن يقصد العمل الذي يعظم أجره لعظم مشقته من حيث هو عمل.

أما هذا الثاني؛ فلأنه شأن التكليف في العمل كله؛ لأنه إنما يقصد نفس العمل المترتب عليه الأجر، وذلك هو قصد الشارع بوضع التكليف به، [وما جاء] 2 على موافقة قصد الشارع هو المطلوب.

وأما الأول؛ فإن الأعمال بالنيات، والمقاصد معتبرة في التصرفات كما يذكر3 في موضعه إن شاء الله فلا يصلح منها إلا ما وافق قصد الشارع، فإذا كان قصد المكلف إيقاع المشقة، فقد خالف قصد الشارع من حيث إن الشارع4 لا يقصد بالتكليف نفس المشقة، وكل قصد يخالف قصد الشارع باطل، فالقصد إلى المشقة باطل5، فهو إذن من قبيل ما ينهى عنه، وما ينهى عنه لا ثواب فيه، بل فيه الإثم إن ارتفع النهي عنه إلى درجة التحريم، فطلب الأجر بقصد الدخول في المشقة قصد مناقض.

الصفحة السابقة الصفحة التالية