الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص223
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فإن قيل: هذا مخالف لما في "الصحيح" من حديث جابر1، قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: "إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا إلى قرب المسجد". قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك. فقال: "بني سلمة! دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم! ".
وفي رواية: فقالوا: ما كان يسرنا أنا كنا تحولنا2.
وفي رواية عن جابر، قال: كانت ديارنا نائية عن المسجد، فأردنا أن نبيع بيوتنا فنقترب من المسجد، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إن لكم بكل خطوة درجة" 3.
وفي "رقائق ابن المبارك" عن أبي موسى الأشعري، أنه كان في سفينة في البحر مرفوع شراعها، فإذا رجل يقول: "يا أهل السفينة! قفوا" سبع مرار، فقلنا: ألا ترى على أي حال نحن؟ ثم قال في السابعة: "لقضاء قضاه الله على نفسه أنه من عطش لله نفسه في يوم [حار] من أيام الدنيا شديد الحر، كان [حقا] على الله أن يرويه يوم القيامة". فكان أبو موسى يتتبع اليوم المعمعاني الشديد.
