الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص224
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الحر فيصومه1.
وفي الشريعة من هذا ما يدل على أن قصد المكلف إلى التشديد على نفسه في العبادة وسائر التكاليف صحيح مثاب عليه، فإن أولئك الذين أحبوا الانتقال أمرهم عليه الصلاة والسلام بالثبوت لأجل عظم الأجر بكثرة الخطا، فكانوا كرجل له طريقان إلى العمل: أحدهما سهل، والآخر صعب، فأمر بالصعب ووعد على ذلك بالأجر، بل جاء نهيهم عن ذلك إرشادا إلى كثرة الأجر.
وتأمل أحوال أصحاب الأحوال من الأولياء، فإنهم ركبوا في التعبد إلى ربهم أعلى ما بلغته طاقتهم، حتى كان من أصلهم الأخذ بعزائم العلم، وترك الرخص جملة، فهذا كله دليل على خلاف ما تقدم.
وفي "الصحيح" أيضا عن أبي بن كعب، قال: كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة، فكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فتوجعنا له، فقلنا له: يا فلان! لو أنك اشتريت حمارا يقيك من الرمضاء ويقيك من هوام الأرض؟ فقال: أم والله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فحملت به2 حتى أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، قال: فدعاه، فقال له مثل
