الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص229
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
ونهيه عن التشديد شهير في الشريعة، بحيث صار أصلا فيها قطعيا، فإذا لم يكن من قصد الشارع التشديد على النفس، كان قصد المكلف إليه مضادا لما قصد الشارع من التخفيف المعلوم المقطوع به، فإذا خالف قصده قصد الشارع، بطل ولم يصح، وهذا واضح، وبالله التوفيق.
فصل:
وينبني أيضا على ما تقدم أصل آخر:
وهو أن الأفعال المأذون فيها، إما وجوبا، أو ندبا، أو إباحة، إذا تسبب عنها مشقة، فإما أن تكون معتادة في مثل ذلك العمل، أو لا تكون معتادة؛ فإن كانت معتادة، فذلك الذي تقدم الكلام عليه، وأنه ليست المشقة فيه مقصودة للشارع من جهة ما هي مشقة، وإن لم تكن معتادة، فهي أولى أن لا تكون مقصودة للشارع، ولا يخلو عند ذلك أن تكون حاصلة بسبب المكلف واختياره، مع أن ذلك العمل لا يقتضيها بأصله، أو لا.
فإن كانت حاصلة بسببه كان ذلك منهيا عنه1 وغير صحيح في التعبد به؛ لأن الشارع لا يقصد الحرج فيما أذن فيه، ومثال هذا حديث2 الناذر للصيام
