شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص230

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

قائما في الشمس، ولذلك قال مالك1 في أمر النبي صلى الله عليه وسلم له بإتمام الصوم وأمره له بالقعود والاستظلال: "أمره أن يتم ما كان لله طاعة، ونهاه عما كان لله معصية"؛ لأن الله لم يضع تعذيب النفوس سببا للتقرب إليه، ولا لنيل ما عنده، وهو ظاهر، إلا أن هذا النهي مشروط2 بأن تكون المشقة أدخلها على نفسه مباشرة، لا بسبب الدخول في العمل، كما في المثال، فالحكم فيه بين.

وأما إن كانت تابعة للعمل كالمريض غير القادر على الصوم أو الصلاة قائما، والحاج لا يقدر على الحج ماشيا أو راكبا، إلا بمشقة خارجة عن المعتاد في مثل العمل، فهذا هو الذي جاء فيه قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] ، وجاء فيه مشروعية الرخص.

ولكن صاحب هذا إن عمل بالرخصة، فذاك، ويمكن أن يكون3 عاملا لمجرد حظ نفسه، وأن يكون4 قبل الرخصة من ربه؛ تلبية لإذنه، وإن لم يعمل بالرخصة، فعلى وجهين:

أحدهما: أن يعلم أو يظن أنه يدخل عليه في نفسه أو جسمه أو عقله أو عادته فساد يتحرج به ويعنت، ويكره بسببه العمل، فهذا أمر ليس له، وكذلك إن لم يعلم بذلك ولا ظن، ولكنه لما دخل في العمل دخل عليه ذلك، فحكمه الإمساك عما أدخل عليه المشوش.

وفي مثل هذا جاء: "ليس من البر الصيام في السفر" 5.

الصفحة السابقة الصفحة التالية