الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص232
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
إلا أن هنا وجها ثالثا1، وهو أن تكون المشقة غير معتادة، لكنها صارت بالنسبة إلى بعض الناس كالمعتادة، ورب شيء هكذا، فإن أرباب الأحوال من العباد والمنقطعين إلى الله تعالى، المعانين على بذل المجهود في التكاليف قد خصوا بهذه الخاصية، وصاروا معانين على ما انقطعوا إليه، ألا ترى إلى قوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] ، فجعلها كبيرة على المكلف، واستثنى الخاشعين الذين كان إمامهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي كانت قرة عينه في الصلاة2، حتى كان يستريح إليها من تعب الدنيا3، وقام حتى تفطرت قدماه4، فإذا كان كذلك، فمن خص بوراثته في هذا النحو نال من بركة هذه الخاصية5.
وهذا القسم6 يستدعي كلاما يكون فيه مد بعض نفس، فإنه موضع مغفل قل من تكلم عليه، مع تأكده في أصول الشريعة.
