شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص247

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

إليه يحلو للمحبين، وهو عليه الصلاة والسلام كان إمامهم، وكذلك جاء السلف ترداد البكاء حتى عميت أعينهم، وقد روي عن الحسن بن عرفة، قال:

رأيت يزيد بن هارون بواسط، وهو من أحسن الناس عينين، ثم رأيته بعين واحدة، ثم رأيته وقد ذهبت عيناه، فقلت له: يا أبا خالد! ما فعلت العينان الجميلتان؟ فقال: ذهب بهما بكاء الأسحار1.

وما تقدم في احتمال مطلق المشقة عن السلف الصالح عاضد لهذا المعنى، فإذن من غلب جانب حق الله تعالى منع بإطلاق، ومن غلب جانب حق العبد لم يمنع بإطلاق، ولكن جعل ذلك إلى خيرته.

فصل:

وأما الثاني، فإن المكلف مطلوب بأعمال ووظائف شرعية لا بد له منها، ولا محيص له عنها، يقوم فيها بحق ربه تعالى، فإذا أوغل في عمل شاق، فربما قطعه عن غيره، ولا سيما حقوق الغير التي تتعلق به، فيكون عبادته أو عمله الداخل فيه قاطعا عما كلفه الله به، فيقصر فيه، فيكون بذلك ملوما غير معذور؛ إذ المراد منه القيام بجميعها على وجه لا يخل بواحدة منها، ولا بحال من أحواله فيها2.

ذكر البخاري عن أبي جحيفة، قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء -وهي زوجه- متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال له: كل فإني صائم، فقال: ما أنا بآكل حتى

الصفحة السابقة الصفحة التالية