الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص271
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
تبوك ومنع1 رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكالمتهم، وإرجاء أمرهم: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم} [التوبة: 118] .
وكذلك ما جاء في نكاح الإماء2 عند خشية العنت، ثم قال: {وأن تصبروا خير لكم} [النساء: 25] .
إلى أشباه ذلك مما يدل على أن المشقة قد تبلغ في الأعمال المعتادة ما يظن أنه غير معتاد ولكنه في الحقيقة معتاد، ومشقته في مثله مما يعتاد؛ إذ المشقة في العمل الواحد لها طرفان وواسطة، طرف أعلى بحيث لو زاد شيئا لخرج3 عن المعتاد، وهذا لا يخرجه عن كونه معتادا، وطرف أدنى بحيث لو نقص شيئا لم يكن ثم مشقة تنسب إلى ذلك العمل، وواسطة هي الغالب والأكثر، فإذا كان كذلك، فكثير مما يظهر ببادئ الرأي من المشقات أنها خارجة عن المعتاد لا4 يكون كذلك لمن كان عارفا بمجاري العادات، وإذا لم تخرج عن المعتاد، لم يكن للشارع قصد في رفعها، كسائر المشقات المعتادة في الأعمال الجارية على العادة فلا يكون فيها رخصة، وقد يكون الموضع مشتبها فيكون محلا للخلاف5.
