الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص273
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فانظر كيف جعل الحرج ما لا مخرج له، وفسر رفعه بشرع التوبة والكفارات، وأصل الحرج الضيق، فما كان من معتادات المشقات في الأعمال المعتاد مثلها، فليس بحرج لغة ولا شرعا، كيف وهذا النوع من الحرج وضع لحكمة شرعية؛ وهي التمحيص والاختبار حتى يظهر في الشاهد ما علمه الله في الغائب1، فقد تبين إذن ما هو من الحرج مقصود الرفع، وما ليس بمقصود الرفع والحمد لله.
فصل:
قال ابن العربي: "إذا كان الحرج في نازلة عامة في الناس، فإنه يسقط، وإذا كان خاصا لم يعتبر عندنا، وفي بعض أصول الشافعي اعتباره"2 انتهى ما قال.
وهو مما ينظر فيه، فإنه إن عنى بالخاص الحرج الذي في أعلى مراتب المعتاد، فالحكم كما قال، ولا ينبغي أن يختلف فيه؛ لأنه إن كان من المعتاد فقد ثبت أن المعتاد لا إسقاط فيه، وإلا؛ لزم في أصل التكليف، فإن تصور وقوع اختلاف، فإنما هو مبني على أن ذلك الحرج من قبيل المعتاد، أو من قبيل الخارج عن المعتاد، لا أنه مختلف فيه مع الاتفاق على أنه من أحدهما.
وأيضا، فتسميته خاصا يشاح فيه، فإنه بكل اعتبار عام غير خاص، إذ
