شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص274

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

ليس مختصا ببعض المكلفين على التعيين دون بعض.

وإن عنى بالحرج ما هو خارج عن المعتاد، ومن جنس ما تقع فيه الرخصة والتوسعة، فالعموم والخصوص فيه أيضا مما يشكل فهمه، فإن السفر مثلا سبب للحرج مع تكميل الصلاة والصوم، وقد شرع فيه التخفيف، فهذا عام، والمرض قد شرع فيه التخفيف وهو ليس بعام، بمعنى أنه لا يسوغ التخفيف في كل مرض؛ إذ من المرضى من لا يقدر على إكمال الصلاة قائما أو قاعدا، ومنه من يقدر على ذلك، ومنهم من يقدر على الصوم ومنهم من لا يقدر، فهذا يخص كل واحد من المكلفين في نفسه.

ومع ذلك، فقد شرع فيه التخفيف على الجملة، فالظاهر أنه خاص، ولكن لا يخالف فيه مالك الشافعي، إلا أن يكونوا جعلوا هذا من الحرج العام عند تقييد المرض بما يحصل فيه الحرج غير المعتاد، فيرجع إذ ذاك إلى قسم العام، ولا يخالف فيه مالك الشافعي أيضا، وعند ذلك يصعب تمثيل الخاص، وإلا؛ فما من حرج يعد1 أن يكون له تخفيف مشروع باتفاق أو باختلاف إلا وهو عام، وإن اتفق أن لا يقع منه في الوجود إلا فرد واحد، وإن قدر أن يكون التشريع له وحده أو لقوم مخصوصين، فهذا غير متصور في الشريعة إلا ما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم أو خص به أحد أصحابه، كتضحية أبي بردة بالعناق الجذعة2 وشهادة خزيمة3 فذلك مختص بزمان النبوة دون ما بعد ذلك.

فإن قيل: لعله يريد بالخصوص والعموم ما كان عاما للناس كلهم، وما كان خاصا4 ببعض الأقطار، أو بعض الأزمان، أو بعض الناس، وما أشبه

الصفحة السابقة الصفحة التالية