شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص290

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

تحت أمره ونهيه، كقوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} [الذاريات: 56-57]

وقوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك} [طه: 132] .

وقوله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة: 21] .

ثم شرح هذه العبادة في تفاصيل السورة، كقوله تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن} إلى قوله: {وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177] .

وهكذا إلى تمام ما ذكر في السورة من الأحكام، وقوله: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا} [النساء: 36] .

إلى غير ذلك من الآيات الآمرة بالعبادة على الإطلاق، وبتفاصيلها على العموم، فذلك كله راجع إلى الرجوع إلى الله في جميع الأحوال، والانقياد إلى أحكامه على كل حال، وهو معنى التعبد لله.

والثاني:

ما دل على ذم مخالفة هذا القصد من النهي أولا عن مخالفة أمر الله، وذم من أعرض عن الله، وإيعادهم بالعذاب العادل من العقوبات الخاصة بكل صنف من أصناف المخالفات، والعذاب الآجل في الدار الآخرة، وأصل ذلك اتباع الهوى والانقياد إلى طاعة الأغراض العاجلة، والشهوات الزائلة، فقد جعل الله اتباع الهوى مضادا للحق، وعده قسيما له، كما في قوله تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} ... الآية [ص: 26] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية