شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص291

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وقال تعالى: {فأما من طغى، وآثر الحياة الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى} [النازعات: 37-39] .

وقال في قسيمه1: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى} [النازعات: 40-41] .

وقال: {وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 3-4] .

فقد حصر الأمر في شيئين: الوحي وهو الشريعة، والهوى، فلا ثالث لهما، وإذا كان كذلك، فهما متضادان، وحين تعين الحق في الوحي توجه للهوى ضده، فاتباع الهوى مضاد للحق.

وقال تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم} [الجاثية: 23] .

وقال: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن} [المؤمنون: 71] .

وقال: {الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم} [محمد: 16] .

وقال: {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم} [محمد: 14] .

وتأمل، فكل موضع ذكر الله تعالى فيه الهوى، فإنما جاء به في معرض الذم له ولمتبعيه، وقد روي هذا المعنى عن ابن عباس، أنه قال: "ما ذكر الله الهوى في كتابه إلا ذمه"1 فهذا كله واضح في أن قصد الشارع الخروج عن اتباع الهوى والدخول تحت التعبد للمولى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية