الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص308
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
أكدت جهة الكف هنا بالزجر والتأديب في الدنيا، والإيعاد بالنار في الآخرة، كالنهي عن قتل النفس والزنى، والخمر، وأكل الربا، وأكل أموال اليتامى، وغيرهم من الناس بالباطل والسرقة، وأشباه ذلك، فإن الطبع النازع إلى طلب مصلحة الإنسان ودرء مفسدته يستدعي الدخول في هذه الأشياء.
وعلى هذا الحد جرى الرسم الشرعي في قسم الكفاية من الضرب الثاني أو أكثر أنواعه، فإن عز السلطان، وشرف الولايات، ونخوة الرياسة، وتعظيم المأمورين للآمر مما جبل الإنسان على حبه، فكان الأمر بهم جاريا مجرى الندب لا الإيجاب، بل جاء ذلك مقيدا بالشروط المتوقع خلافها، وأكد النظر في مخالفة الداعي، فجاء كثير من الآيات والأحاديث في النهي عما تنزع إليه النفس فيها، كقوله تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} [ص: 26] إلى آخرها.
وفي الحديث: "لا تطلب الإمارة؛ فإنك إن طلبتها باستشراف نفس وكلت إليها" 1، أو كما قال.
وجاء النهي عن غلول الأمراء2، وعن عدم النصح في الإمارة3، لما كان
