شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص309

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

هذا كله على خلاف الداعي من النفس، ولم يكن هذا كله دليلا على عدم الوجوب في الأصل، بل الشريعة كلها دالة على أنها في مصالح الخلق من أوجب الواجبات.

وأما قسم الأعيان، فلما لم يكن فيه حظ عاجل مقصود، أكد القصد إلى فعله بالإيجاب، ونفيه بالتحريم، وأقيمت عليه العقوبات الدنيوية، وأعني بالحظ المقصود ما كان مقصود الشارع بوضعه السبب [الباعث عليه، وغير المقصود وهو ما لم يكن مقصودا للشارع بوضعه السبب] ، فإنا نعلم أن الشارع شرع الصلاة وغيرها من العبادات لا لنحمد عليها، ولا لننال بها في الدنيا شرفا وعزا أو شيئا من حطامها، فإن هذا ضد ما وضعت له العبادات، بل هي خالصة لله رب العالمين، {ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3] .

وهكذا شرعت أعمال الكفاية لا لينال بها عز السلطان، ونخوة الولاية، وشرف الأمر والنهي، وإن كان قد يحصل ذلك بالتبع، فإن عز المتقي لله في الدنيا وشرفه على غيره، لا ينكر، وكذلك ظهور العزة في الولايات موجود معلوم ثابت شرعا من حيث يأتي تبعا للعمل المكلف به، وهكذا القيام بمصالح الولاة من حيث لا يقدح في عدالتهم1 حسبما حده الشارع غير منكر ولا ممنوع، بل هو مطلوب متأكد، فكما يجب على الوالي القيام بمصالح العامة، فعلى العامة القيام بوظائفه من بيوت أموالهم إن احتاج إلى ذلك2، وقد قال تعالى:

الصفحة السابقة الصفحة التالية