الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص312
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الفارهات، ونكاح الجميلات قد تضمن سد الخلات والقيام بضرورة الحياة، وقد مر أن إقامة الحياة من حيث هو ضروري لا حظ فيه.
وأيضا، فإن في اكتسابه بالتجارات وأنواع البياعات والإجارات وغير ذلك مما هو معاملة بين الخلق قياما بمصالح الغير1، وإن كان في طريق الحظ، فليس فيه من حيث هو حظ له يعود عليه منه غرض إلا من جهة ما هو طريق إلى حظه، وكونه طريقا ووسيلة غير كونه مقصودا في نفسه، وهكذا نفقته على أولاده وزوجته، وسائر من يتعلق به شرعا من حيوان عاقل وغير2 عاقل، وسائر ما يتوسل به إلى الحظ المطلوب، والله أعلم.
فصل:
وإذا نظرنا إلى العموم والخصوص في اعتبار حظوظ المكلف بالنسبة إلى قسم الكفاية، وجدنا الأعمال ثلاثة أقسام:
قسم لم يعتبر فيه حظ المكلف بالقصد الأول على حال، وذلك الولايات العامة والمناصب العامة للمصالح العامة.
وقسم اعتبر فيه ذلك، وهو كل عمل كان فيه مصلحة الغير في طريق مصلحة الإنسان في نفسه، كالصناعات والحرف العادية كلها، وهذا القسم في الحقيقة راجع إلى مصلحة الإنسان واستجلاب3 حظه في خاصة نفسه، وإنما كان استجلاب المصلحة العامة فيه بالعرض.
وقسم يتوسط بينهما، فيتجاذبه قصد الحظ ولحظ4 الأمر الذي لا حظ
