شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص320

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وقد وجدنا من السلف الصالح رحمهم الله كثيرا يدخرون الأموال لمصالح أنفسهم، ويأخذون في التجارة وغيرها بمقدار ما يحتاجون إليه في أنفسهم خاصة، ثم يرجعون إلى عبادة ربهم حتى إذا نفد ما اكتسبوه عادوا إلى الاكتساب، ولم يكونوا يتخذون التجارة أو الصناعة عبادة لهم على ذلك الوجه1، بل كانوا يقتصرون على حظوظ أنفسهم، وإن كانوا إنما يفعلون ذلك من حيث التعفف والقيام بالعبادة، فذلك لا يخرجهم عن زمرة الطالبين لحظوظهم.

وما ذكر أولا عن السلف الصالح ليس بمتعين فيما تقدم؛ لصحة حمله على أن المقصود بذلك التصرف حظوظ أنفسهم من حيث أثبتها الشارع لهم، فيعملون في دنياهم على حسب ما يسعهم من الحظوظ، ويعملون في أخراهم كذلك، فالجميع مبني على إثبات الحظوظ، وهو المطلوب، وإنما الغرض أن تكون الحظوظ مأخوذة من جهة ما حد الشارع، من غير تعد يقع في طريقها.

وأيضا، فإنما حدت الحدود في طريق الحظ أن لا يخل الإنسان بمصلحة غيره فيتعدى ذلك إلى مصلحة نفسه2، فإن الشارع لم يضع تلك الحدود إلا لتجري المصالح على أقوم سبيل بالنسبة إلى كل أحد في نفسه3، ولذلك قال تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها} [فصلت: 46] ، وذلك عام في أعمال الدنيا والآخرة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية