الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص319
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
يتصور أن يكون إيثارا؛ لأن معنى الإيثار تقديم حظ الغير على حظ النفس، وذلك لا يكون مع طلب العوض العاجل، وهكذا سائر المطلوبات العادية والعبادية، فهذا وجه نظري في المسألة يمكن القول بمقتضاه.
والوجه الثاني:
أن يقال: إنه يرجع في الحكم إلى أصله من الحظ؛ لأن الشارع قد أثبت لهذا العامل حظه في عمله، وجعله المقدم على غيره، حتى إنه إن أراد أن يستبد بجميعه كان سائغا، وكان له أن يدخره لنفسه، أو يبذله1 لمصلحة نفسه في الدنيا أو في الآخرة، فهي هدية الله إليه، فكيف2 لا يقبلها؟ وهو وإن أخذها بالإذن وعلى مقتضى حدود الشرع، فإنما أخذ ما جعل له فيه حظ، ومن حيث جعل له، وبالقصد الذي أبيح له القصد إليه.
وأيضا3 فالحدود الشرعية وإن لم يكن له في العمل بمقتضاها حظ، فهي وسيلة وطريق إلى حظه، فكما لم يحكم للمقصد بحكم الوسيلة فيما تقدم قبل هذه المسألة من أخذ الإنسان ماليس له في العمل به حظ لأنه وسيلة4 إلى حظه كالمعاوضات، فكذلك لا يحكم هنا للمأذون فيه من الحظ بحكم ما توسل به إليه.
