الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص328
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المسألة الخامسة:
العمل إذا وقع على وفق المقاصد الشرعية، فإما على المقاصد الأصلية، أو المقاصد التابعة، وكل قسم من هذين فيه نظر وتفريع، فلنضع في كل قسم مسألة، فإذا وقع على مقتضى المقاصد الأصلية بحيث راعاها في العمل، فلا إشكال في صحته وسلامته مطلقا، فيما كان بريئا من الحظ1 وفيما روعي فيه الحظ؛ لأنه مطابق لقصد الشارع في أصل التشريع؛ إذ تقدم أن المقصود الشرعي في التشريع إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله، وهذا كاف هنا.
وينبني عليه قواعد وفقه كثير:
من ذلك أن المقاصد الأصلية -إذا روعيت- أقرب إلى إخلاص العمل وصيرورته عبادة، وأبعد من مشاركة الحظوظ التي تغير في وجه محض العبودية.
وبيان ذلك أن حظ الإنسان ليس بواجب أن يراعيه من حيث هو حظه، على قولنا، إن إثبات الشرع له وإباحة الالتفات إليه إنما هو مجرد تفضل امتن الله به؛ إذ ليس بواجب على الله مراعاة مصالح العبيد، وهو أيضا جار على القول بالوجوب العقلي، فمجرد قصد الامتثال للأمر والنهي أو الإذن2 كاف في
