الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص329
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
حصول كل غرض، فالمتوجه إلى مجرد خطاب الشارع، العامل1 على وفقه ملبيا له بريء من الحظ، وفعله واقع على الضروريات وما حولها ثم يندرج حظه في الجملة، بل هو المقدم شرعا على الغير.
فإذا اكتسب الإنسان امتثالا للأمر، أو اعتبارا بعلة الأمر، وهو القصد إلى إحياء النفوس على الجملة وإماطة الشرور عنها، كان هو2 المقدم شرعا: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول" 3، أو كان قيامه بما قام به قياما بواجب مثلا، ثم نظره في ذلك الواجب قد يقتصر على بعض النفوس دون بعض، كمن يقصد القيام بحياة نفسه من حيث هو مكلف بها، أو بحياة من تحت نظره، وقد يتسع نظره فيكتسب ليحيي به من شاء الله، وهذا أعم الوجوه وأحمدها وأعودها بالأجر؛ لأن الأول قد يفوته فيه أمور كثيرة، وتقع نفقته حيث لم يقصد، ويقصد غير ما كسب4 وإن كان لا يضره5 فإنه6 لم يكل التدبير إلى ربه، وأما الثاني، فقد جعل قصده وتصرفه في يد من هو على كل شيء قدير7، وقصد أن ينتفع بيسيره عالم كبير لا يقدر على حصره، وهذا غاية في التحقق بإخلاص العبودية، ولا يفوته من
