الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص331
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وهذا أيضا لا يخرج عن اعتبار مجرد الأمر، فهو عامل بمحض العبودية، مسقط لحظه فيها، فكأن السيد هو القائم له بحظه، بخلاف العامل لحظه، فإنه لما لم يقم بذلك من حيث مجرد الأمر، ولا من حيث فهم مقصود الأمر، ولكنه قام به من جهة استجلاب حظه أو حظ من له فيه حظ، فهو إن امتثل1 الأمر فمن جهة نفسه، فالإخلاص على كماله مفقود في حقه، والتعبد بذلك العمل منتف، وإن لم يمتثل الأمر، فذلك أوضح في عدم القصد إلى التعبد، فضلا عن أن يكون مخلصا فيه، وقد يتخذ الأمر والنهي عاديين لا عباديين، إذا غلب عليه طلب حظه، وذلك نقص.
ووجه ثالث وهو أن القائم على المقاصد الأول قائم بعبء ثقيل جدا، وحمل كبير من التكليف لا يثبت تحته طالب الحظ في الغالب، بل يطلب حظه بما هو أخف، وسبب ذلك أن هذا الأمر2 حالة داخلة على المكلف شاء أم3 أبى، يهدي الله إليها من اختصه بالتقريب من عباده، ولذلك كانت النبوة أثقل الأحمال وأعظم التكاليف، وقد قال تعالى4: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} [المزمل: 5] .
فمثل هذا لا يكون إلا مع اختصاص زائد، بخلاف طالب الحظ، فإنه
