شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص332

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

عامل بنفسه، وغير مستويين فاعل وفاعل بنفسه، فالأول محمول، والثاني عامل بنفسه، فلذلك قلما تجد صاحب حظ يقوم بتكليف شاق، فإن رأيت من يدعي تلك الحال، فاطلبه بمطالب أهل ذلك المقام، فإن أوفى به، فهو ذاك، وإلا، علمت أنه متقول قلما يثبت عند ما ادعى، وإذا ثبت أن صاحب المقاصد الأول محمول، فلذلك أثر من آثار الإخلاص، وصاحب الحظ1 ليس بمحمول ذلك الحمل إلا بمقدار ما نقص عنده حظه، فإذا سقط حظه ثبت قصده في المقاصد الأول، وثبت له الإخلاص، وصارت أعماله عبادات.

فإن قيل: فنحن نرى كثيرا ممن يسعى في حظه وقد بلغ الرتبة العليا في أهل الدين، بل قد جاء عن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب الطيب، والنساء2 والحلواء والعسل3، وكان تعجبه الذراع4، ويستعذب له الماء5، وأشباه ذلك مما هو اتباع لحظ النفس؛ إذ كان لا يمتنع مما يشتهيه من الحلال، بل كان يستعمله إذا وجده، وقد بلغ الرتبة العليا في أهل الدين، وهو أتقى الخلق وأزكاهم، و"كان خلقه القرآن"6، فهذا في هذا الطرف.

ونرى أيضا كثيرا ممن يسقط حظ نفسه ويعمل لغيره أو في مصالح العباد بمقتضى ما قدر عليه صادقا في عمله، ومع ذلك، فليس له في الآخرة من

الصفحة السابقة الصفحة التالية