شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص339

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فأحسنوا القتلة" الحديث1 إلى أشباه ذلك.

فالعامل بالمقاصد الأصلية عامل في هذه الأمور في نفسه امتثالا لأمر ربه، واقتداء بنبيه عليه الصلاة والسلام، فكيف لا تكون تصاريف من هذه سبيله عبادة كلها؟ بخلاف من كان عاملا على حظه2، فإنه إنما يلتفت [إلى] 3 حظه أو ما كان طريقا إلى حظه، وهذا ليس بعبادة على الإطلاق، بل هو عامل في مباح إن لم يخل بحق الله أو بحق غيره فيه، والمباح لا يتعبد إلى الله به، وإن فرضناه قام على حظه من حيث أمره الشارع، فهو عبادة بالنسبة إليه خاصة، وإن فرضته كذلك، فهو خارج عن داعية حظه بتلك النسبة.

فصل:

ومن ذلك أن البناء على المقاصد الأصلية ينقل الأعمال في الغالب إلى أحكام الوجوب؛ إذ المقاصد الأصلية دائرة على حكم الوجوب، من حيث كانت حفظا للأمور الضرورية في الدين المراعاة باتفاق، وإذا كانت كذلك صارت الأعمال الخارجة عن الحظ دائرة على الأمور العامة، وقد تقدم أن غير الواجب بالجزء يصير واجبا بالكل، وهذا عامل بالكل4 فيما هو مندوب بالجزء أو مباح يختل النظام باختلاله، فقد صار عاملا بالوجوب.

الصفحة السابقة الصفحة التالية