شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص340

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فأما البناء [على المقاصد التابعة، فهو بناء على الحظ الجزئي، والجزئي لا يستلزم الوجوب، فالبناء] 1 على المقاصد التابعة لا يستلزم الوجوب، فقد يكون العمل مباحا، إما بالجزء وإما بالكل والجزء معا، وإما مباحا بالجزء مكروها، أو ممنوعا بالكل، وبيان هذه الجملة في كتاب الأحكام.

فصل:

ومن ذلك أن المقصد2 الأول إذا تحراه المكلف يتضمن القصد إلى كل ما قصده الشارع في العمل من حصول مصلحة أو درء مفسدة، فإن العامل به إنما قصده تلبية أمر الشارع، إما بعد فهم ما قصد3، وإما لمجرد امتثال الأمر، وعلى كل تقدير، فهو قاصد ما قصده الشارع، وإذا ثبت أن قصد الشارع أعم المقاصد وأولها وأولاها، وأنه نور صرف لا يشوبه غرض ولا حظ، كان المتلقي له على هذا الوجه آخذا له زكيا وافيا كاملا، غير مشوب ولا قاصر عن مراد الشارع، فهو حر أن يترتب الثواب فيه للمكلف على تلك النسبة.

وأما القصد التابع، فلا يترتب عليه ذلك كله؛ لأن أخذ الأمر والنهي بالحظ أو أخذ العمل بالحظ قد قصره قصد الحظ عن إطلاقه، وخص عمومه، فلا ينهض نهوض الأول.

شاهده قاعدة: "الأعمال بالنيات" 4، وقوله عليه الصلاة والسلام: "الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك من

الصفحة السابقة الصفحة التالية