شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص350

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

والثاني:

أنه لو كان قصد الحظ مما ينافي الأعمال العادية، لكان العمل بالطاعات وسائر العبادات رجاء في دخول الجنة أو خوفا من دخول النار عملا بغير الحق، وذلك باطل قطعا، فيبطل ما يلزم عنه.

أما بيان الملازمة؛ فلأن طلب الجنة أو الهرب من النار سعي في حظ، لا فرق بينه وبين طلب الاستمتاع بما أباحه له الشارع وأذن له فيه من حيث هو حظ، إلا أن أحدهما عاجل والآخر آجل، والتعجيل والتأجيل في المسألة طردي كالتعجيل والتأجيل في الدنيا لا منافسة1 فيه، ولما كان طلب الحظ الآجل سائغا2 كان طلب العاجل أولى بكونه سائغا.

وأما بطلان التالي3، فإن القرآن قد جاء بأن من عمل جوزي، واعملوا يدخلكم الجنة، واتركوا تدخلوا الجنة، ولا تعملوا كذا فتدخلوا النار، ومن يعمل كذا يجز بكذا، وهذا بلا شك تحريض على العمل بحظوظ النفوس، فلو كان طلب الحظ قادحا في العمل، لكان القرآن مذكرا بما يقدح في العمل، وذلك باطل باتفاق، فكذلك ما يلزم عنه.

وأيضا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل عن العمل الذي يدخل الجنة ويبعد من النار، فيخبر به من غير احتراز ولا تحذير من طلب الحظ في ذلك، وقد أخبر الله تعالى عمن قال: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} [الإنسان: 9] .

الصفحة السابقة الصفحة التالية