الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص361
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
أحدها:
يرجع إلى تحسين الظن عند الناس واعتقاد الفضيلة.
فإن كان هذا القصد متبوعا، فلا إشكال في أنه رياء؛ لأنه إنما يبعثه على العبادة قصد الحمد وأن يظن به الخير، وينجر مع ذلك كونه يصلي فرضه أو نفله، وهذا بين.
وإن كان تابعا، فهو محل نظر واجتهاد، واختلف العلماء في هذا الأصل، فوقع في "العتبية"1 في الرجل الذي يصلي لله ثم يقع في نفسه أنه يحب2 أن يعلم، ويحب أن يلقى3 في طريق المسجد، ويكره أن يلقى3 في طريق غيره، فكره ربيعة هذا، وعده مالك من قبيل الوسوسة العارضة للإنسان، أي أن الشيطان يأتي للإنسان إذ سره مرأى الناس له على الخير، فيقول له: إنك لمراء وليس كذلك، وإنما هو أمر يقع في قلبه لا يملك، وقد قال تعالى: {وألقيت عليك محبة مني} [طه: 39] .
وقال عن إبراهيم عليه السلام: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: 84] . وفي حديث ابن عمر: "وقع في نفسي أنها النخلة، فأردت أن أقولها، فقال عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا"4.
وطلب العلم5 عبادة، قال ابن العربي: "سألت شيخنا الإمام أبا منصور الشيرازي الصوفي عن قوله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} [البقرة: 160]
