الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص372
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
عمل خارج عن حقيقة الصلاة، مفعول فيها مقصود يشرك قصد الصلاة، ومع ذلك فلا يقدح في حقيقة إخلاصها.
بل لو كان شأن العبادة أن يقدح في قصدها قصد شيء آخر سواها، لقدح فيها مشاركة القصد إلى عبادة أخرى، كما إذا جاء المسجد قاصدا للتنفل فيه، وانتظار الصلاة، والكف عن إذاية الناس، واستغفار الملائكة له، فإن كل قصد منها شاب غيره وأخرجه عن إخلاصه عن غيره، وهذا غير صحيح باتفاق، بل كل قصد منها صحيح في نفسه وإن كان العمل واحدا؛ لأن الجميع محمود شرعا، فكذلك ما كان غير عبادة من المأذون فيه، لاشتراكهما في الإذن الشرعي، فحظوظ النفوس المختصة بالإنسان1 لا يمنع اجتماعها مع العبادات، إلا ما كان بوضعه منافيا لها، كالحديث2، والأكل، والشرب، والنوم، والرياء، وما أشبه ذلك، أما ما لا منافاة فيه، فكيف يقدح القصد إليه في العبادة؟ هذا لا ينبغي أن يقال، غير أنه لا ينازع في أن إفراد قصد العبادة عن قصد الأمور الدنيوية أولى3، ولذلك إذا غلب قصد الدنيا على قصد العبادة كان
