الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص377
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
غير قادح في العمل.
فإن قيل: فطالب الحظ إذا فرضناه لم يقصد الامتثال على حال، وإنما طلب حظه مجردا، بحيث لو تأتى له على غير الوجه المشروع لأخذ به، لكنه لم يقدر عليه إلا بالوجه المشروع، فهل يكون القصد الأول في حقه موجودا بالقوة أم لا؟
فالجواب أنه موجود له بالقوة أيضا؛ لأنه إذا لم يكن له سبيل إلى الوصول إلى حظه على غير المشروع، فرجوعه إلى الوجه المشروع قصد إليه، وقصد الوجه المشروع يتضمن امتثال الأمر أو العمل بمقتضى الإذن، وهو القصد الأول الأصلي وإن لم يشعر به على التفصيل، وقد مر بيان هذا في موافقة قصد الشارع، وأما العمل بالحظ والهوى بحيث [لو] 1 يكون قصد العامل تحصيل مطلوبه وافق الشارع أو خالفه، فليس من الحق في شيء، وهو ظاهر والشواهد عليه أظهر.
فإن قيل: أما كونه عاملا على قصد المخالفة، فظاهر أنه عامل بالهوى لا بالحق، وأما عمله على غير قصد المخالفة فليس عاملا بالهوى بإطلاق، فقد تبين في موضعه أن العامل بالجهل فيخالف أمر الشارع حكمه حكم الناسي، فلا ينسب عمله إلى الهوى هكذا بإطلاق، وإذا وافق أمر الشرع جهلا، فسيأتي أنه يصح عمله على الجملة، فلا يكون عمله بالهوى أيضا، وإلى هذا، فالعامل بالهوى إذا صادف أمر الشارع فلم تقول: إنه عامل بالهوى وقد وافق قصده مع ما مر آنفا أن موافقة أمر الشارع تصير الحظ محمودا.
فالجواب أنه إذا عمل على غير قصد المخالفة، فلا يستلزم أن يكون موافقا له، بل الحالات ثلاث:
