الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص378
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
حال يكون فيها قاصدا للموافقة، فلا يخلو أن يصيب بإطلاق، كالعالم يعمل على وفق ما علم، فلا إشكال، أو يصيب بحكم الاتفاق أو لا يصيب، فهذان قسمان يدخل فيهما العامل بالجهل، فإن الجاهل إذا ظن في تقديره أن العمل هكذا، وأن العمل مأذون فيه على ذلك الوجه الذي دخل فيه، لم يقصد مخالفة، لكن فرط في الاحتياط لذلك العمل1، فيؤاخذ في الطريق، وقد لا يؤاخذ إذا لم يعد مفرطا2، ويمضي عمله إن كان موافقا.
وأما إذا قصد مخالفة أمر الشارع، فسواء في العبادات وافق أو خالف [فإنه لا اعتبار بموافقته كما] لا اعتبار بما يخالف فيه3 لأنه مخالف القصد بإطلاق، وفي العادات الأصل اعتبار ما وافق4 دون ما خالف؛ لأن ما لا تشترط النية في صحته من الأعمال لا اعتبار بموافقته في القصد الشرعي ولا مخالفته، كمن عقد
