الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص388
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
به، ولا سيما إن كان ميتا، فهذه عبادة حصلت فيها النيابة، ويؤكد ذلك ما كان من الصدقة فرضا كالزكاة، فإن إخراجها عن الغير جائز وجاز عن ذلك الغير، والزكاة أخية الصلاة1.
والثالث:
أن لنا قاعدة أخرى متفقا عليها أو كالمتفق عليها2، وهى تحمل العاقلة للدية في قتل الخطأ، فإن حاصل الأمر في ذلك أن يتلف زيد فيغرم عمرو، وليس ذلك إلا من باب النيابة في أمر تعبدي لا يعقل معناه، ومنه أيضا نيابة الإمام عن المأموم في القراءة وبعض أركان الصلاة مثل القيام، والنيابة عنه في سجود السهو بمعنى أنه يحمله عنه، وكذلك الدعاء للغير، فإن حقيقته خضوع لله وتوجه إليه، والغير هو المنتفع بمقتضى تلك العبادة، وقد خلق الله ملائكة عبادتهم الاستغفار للمؤمنين خصوصا ولمن في الأرض عموما، وقد استغفر النبي صلى الله عليه وسلم لأبويه3 حتى نزل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] .
