شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص502

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

قاعدة، ولم يرتبط لحكمها مكلف إذ كانت؛ لكون الأفعال كلها داخلة تحت إمكان الموافقة والمخالفة، فلا وجه إلا ويمكن فيه الصحة والفساد، فلا حكم لأحد على فعل من الأفعال بواحد منهما على البت، وعند ذلك لا يحكم بترتب ثواب، ولا عقاب، ولا إكرام ولا إهانة، ولا حقن دم، [ولا إهداره] 1، ولا إنفاذ حكم من حاكم، وما كان هكذا، فلا يصح أن يشرع مع فرض اعتبار المصالح2، وهو الذي انبنت الشريعة عليه.

والثاني:

أن الأمور الخارقة لا تطرد أن تصير حكما يبنى عليه؛ لأنها مخصوصة بقوم مخصوصين، وإذا اختصت لم تجر مع غيرهم، فلا تكون قواعد الظواهر شاملة لهم، ولا أيضا3 تجري فيما بينهم وبين غيرهم ممن ليس منهم؛ إذ لا يصح أن يحكم بمقتضى الخوارق على من ليس من أهلها باتفاق من الفريقين، أعني في نصب أحكام العامة4؛ إذ ليس للحاكم أو السلطان أن يحكم للولي بمقتضى كشفه، أو [كشف] السلطان نفسه على من ليس بولي من غير معاملة بالأسباب الظاهرة، ولا أيضا للوليين إذا ترافعا إلى الحاكم في قضية.

الثالث:

وإذا فرض أنها غير شاملة لهم كان على غير ما تقدم5 البرهان عليه من أن الشريعة عامة وأحكامها عامة على جميع الخلق وفي جميع الأحوال، كيف وهو يقولون: إن الولي قد يعصي والمعاصي جائزة عليه، فلا فعل يخالف ظاهره ظاهر الشرع إلا والسابق إلى بادئ الرأي منه أنه عصيان، فلا يصح مع هذا أن يثبت أن هذا الفعل الخارق الذي لا يجري على ظاهر الشرع مشرع؛ لتطرق

الصفحة السابقة الصفحة التالية