شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص506

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

أمورا1 يطلب بالتحرز منها شرعا، فلا ينبغي أن يخصوا بزائد على مشروع الجمهور، ولذلك أيضا اعتقد كثير من الغالين فيهم مذهب الإباحة، وعضدوا بما سمعوا منها رأيهم، وهذا [كله] تعريض لهم إلى سوء المقالة.

وحاش لله أن يكون أولياء الله إلا برءاء من هذه الخوارق المنخرقة، غير أن الكلام جرى2 إلى الخوص في هذا المعنى، فقد علم منهم المحافظة على حدود الشريعة ظاهرا وباطنا، وهم القائمون بأحكام السنة على ما ينبغي، المحافظون على اتباعها، لكن انحراف الفهم عنهم في هذه الأزمنة وفيما قبلها طرق في أحوالهم ما طرق، ولأجله وقع البحث في هذه المسائل، حتى يتقرر بحول الله ما يفهم به عنهم مقاصدهم، وما توزن به أحوالهم، حسبما تعطيه حقيقة طريقتهم المثلى، نفعهم الله ونفع بهم.

ثم نرجع إلى تمام المسألة3، فنقول:

وليس الاطلاع على المغيبات ولا الكشف الصحيح بالذي يمنع من الجريان على مقتضى الأحكام العادية، والقدوة في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ما جرى عليه السلف الصالح، وكذلك القول في انخراق العادات لا ينبغي أن يبنى عليها في الأحكام الظاهرة، وقد كان عليه الصلاة والسلام معصوما؛ لقوله تعالى: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] ، ولا غاية وراء هذا، ثم إنه كان يتحصن بالدرع والمغفر4، ويتوقى ما العادة أن يتوقى، ولم يكن ذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية