شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص505

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

ولم يكتف عليه الصلاة والسلام بأن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، فكان يرجئ الأمر حتى يبرز أثر القسم، بل ألجأ إلى القصاص الذي فيه أشد محنة حتى عفا أهله، فحينئذ قال عليه الصلاة والسلام: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره" 1، فبين أن ذلك القسم قد أبره الله، ولكن لم يحكم به حتى ظهر له كرسي2 وهو العفو، والعفو منتهض في ظاهر الحكم سببا لإسقاط القصاص.

والخامس:

أن الخوارق في الغالب إذا جرت أحكامها معارضة للضوابط الشرعية، فلا تنتهض أن تثبت ولو كضرائر الشعر3، فإن ذلك إعمال لمخالفة المشروعات، ونقض لمصالحها الموضوعات، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان عالما بالمنافقين وأعيانهم، وكان يعلم منهم فسادا في أهل الإسلام، ولكن كان يمتنع من قتلهم لمعارض هو أرجح في الاعتبار، فقال: "لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه" 4، فمثله يلغى في جريان أحكام الخوارق على أصحابها، حتى5 لا يعتقد من لا خبرة له أن للصوفية شريعة أخرى، ولهذا وقع إنكار الفقهاء لفعل أبي يعزى6 رضي الله عنه، فالقول بجواز انفراد أصحاب الخوارق بأحكام خارجة عن أحكام العادات الجمهورية قول يقدح في القلوب

الصفحة السابقة الصفحة التالية