شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص58

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فلا حالة1، هنالك يستريحون2 إليها وإن قلت، كيف وهي دار العذاب؟! عياذا بالله منها.

وما جاء في حرمان الخمر، فذلك راجع إلى معنى المراتب، فلا يجد من يحرمها ألما بفقدها، كما لا يجد الجميع ألما بفقد شهوة الولد، أما المخرج إلى الضحضاح، فأمر خاص، كشهادة خزيمة3، وعناق أبي بردة4، ولا نقض بمثل ذلك على الأصول الاستقرائية القطعية، غير أنه يجب النظر هنا في وجه تفاوت الدرجات والدركات، لما ينبني على ذلك من الفوائد الفقهية لا من جهة أخرى.

وذلك أن المراتب- وإن تفاوتت- لا يلزم من تفاوتها نقيض ولا ضد، ومعنى هذا أنك إذا قلت: "فلان عالم"، فقد وصفته بالعلم، وأطلقت ذلك عليه إطلاقا بحيث لا يستراب في حصول ذلك الوصف له على كماله، فإذا قلت: "وفلان فوقه في العلم"، فهذا الكلام يقتضي أن الثاني حاز رتبة في العلم فوق رتبة الأول، ولا يقتضي أن الأول متصف بالجهل ولو على وجه ما، فكذلك إذا قلت: "مرتبة الأنبياء في الجنة فوق مرتبة العلماء"، فلا يقتضي ذلك للعلماء نقصا من النعيم ولا غضا من المرتبة بحيث يداخله ضده، بل العلماء منعمون نعيما لا نقص فيه، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام فوق ذلك في النعيم الذي

الصفحة السابقة الصفحة التالية