الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص525
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فصل:
فإذا تقرر هذا، وأن الغالب في العادات الالتفات إلى المعاني، فإذا وجد فيها التعبد، فلا بد من التسليم والوقوف مع المنصوص، كطلب الصداق1 في النكاح، والذبح في [المحل المخصوص2 في] الحيوان المأكول، والفروض المقدرة في المواريث، وعدد الأشهر في العدد الطلاقية والوفوية، وما أشبه ذلك من الأمور التي لا مجال للعقول في فهم مصالحها الجزئية، حتى يقاس عليها غيرها، فإنا نعلم أن الشروط المعتبرة في النكاح من الولي والصداق وشبه ذلك، لتمييز النكاح عن السفاح، وأن فروض المواريث ترتبت على ترتيب القربى من الميت، وأن العدد والاستبراءات المراد بها استبراء الرحم خوفا من اختلاط المياه، ولكنها أمور جملية، كما أن الخضوع والتعظيم والإجلال علة شرع العبادات، وهذا المقدار لا يقضي بصحة القياس على الأصل فيها، بحيث يقال: إذا حصل الفرق بين النكاح والسفاح بأمور أخر مثلا لم تشترط تلك الشروط، ومتى علم براءة الرحم لم تشرع العدة بالأقراء ولا بالأشهر، ولا ما أشبه ذلك.
فإن قيل: وهل توجد لهذه الأمور التعبديات علة يفهم منها مقصد الشارع. على الخصوص أم لا؟
