الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص526
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فالجواب أن يقال: أما أمور التعبدات، فعلتها المطلوبة مجرد الانقياد، من غير زيادة ولا نقصان، ولذلك لما سئلت عائشة رضي الله عنها عن قضاء الحائض الصوم دون الصلاة، قالت للسائلة: "أحرورية أنت؟ " إنكارا عليها أن يسئل عن مثل هذا؛ إذ لم يوضع التعبد أن تفهم علته الخاصة، ثم قالت: "كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة"1، وهذا يرجح التعبد على التعليل بالمشقة، وقول ابن المسيب في مسألة تسوية الشارع بين دية الأصابع: "هي السنة با ابن أخي"2، وهو كثير، ومعنى هذا التعليل أن لا علة.
وأما العاديات وكثير من العبادات أيضا، فلها معنى مفهوم، وهو ضبط وجوه المصالح؛ إذ لو ترك الناس والنظر لانتشر3 ولم ينضبط، وتعذر الرجوع إلى أصل شرعي، والضبط أقرب إلى الانقياد ما وجد إليه سبيل، فجعل الشارع للحدود مقادير معلومة، وأسباب معلومة لا تتعدي، كالثمانين في القذف، والمئة وتغريب العام في الزنا على غير إخصان، وخص قطع اليد بالكوع4 وفي
