شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص530

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

والنهي شرعا لم يصح تخلفهما عقلا1 فإنه محال، فالتعبد بالاقتضاء أو التخيير لازم بإطلاق2، واعتبار المصالح غير لازم بإطلاق؛ خلافا لمن ألزم اللطف والأصلح.

وأيضا؛ فإنه3 لازم على رأي من ألزم الأصلح وقال بالحسن والقبح العقليين؛ فإن السيد إذا أمر عبده لأجل مصلحة هي علة الأمر بالعقل، يلزم الامتثال من حيث مجرد الأمر؛ لأن مخالفته قبيحة، ومن جهة اعتبار المصلحة أيضا، فإن تحصيلها واجب عقلا بالفرض، فالأمران على مذهبهم لازمان، ولا يقول أحد منهم: إن مخالفة العبد أمر سيده مع قطع النظر عن المصلحة غير قبيح، [بل هو قبيح] 4 على رأيهم وهو معنى لزوم التعبد.

والثاني:

أنا إذا فهمنا بالاقتضاء أو التخيير حكمة مستقلة في شرع الحكم، فلا يلزم من ذلك أن لا يكون ثم حكمة أخرى ومصلحة ثانية وثالثة وأكثر من ذلك، وغايتنا أنا فهمنا مصلحة دنيوية تصلح أن تستقل بشرعية الحكم، فاعتبرناها بحكم الإذن الشرعي، ولم نعلم حصر المصلحة والحكم بمقتضاها في ذلك الذي ظهر، وإذا لم يحصل لنا بذلك علم ولا ظن، لم يصح لنا القطع بأن لا مصلحة للحكم إلا ما ظهر لنا؛ إذ هو قطع على غيب بلا دليل، وذلك غير جائز، فقد بقي لنا إمكان حكمة أخرى شرع لها الحكم، فصرنا من تلك الجهة واقفين مع التعبد5.

الصفحة السابقة الصفحة التالية