الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص544
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وقال: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} [البقرة: 152] .
وقوله: {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون} [النحل: 114] .
وقال: {لئن شكرتم لأزيدنكم} الآية [إبراهيم: 7] .
والشكر هو صرف ما أنعم عليك في مرضاة المنعم، وهو راجع إلى الانصراف إليه بالكلية، ومعنى بالكلية أن يكون جاريا على مقتضى مرضاته بحسب الاستطاعة في كل حال، وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام: "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوه به شيئا" 1.
ويستوي في هذا ما كان من العبادات أو العادات.
أما العبادات؛ فمن حق الله تعالى الذي لا يحتمل الشركة؛ فهي مصروفة إليه.
وأما العادات؛ فهي أيضا من حق الله تعالى على النظر الكلي، ولذلك لا يجوز تحريم ما أحل الله من الطيبات؛ فقد قال تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} الآية [الأعراف: 32] .
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} الآية [المائدة: 87] .
فنهى عن التحريم، وجعله تعديا على حق الله تعالى، ولما هم بعض أصحابه بتحريم بعض المحللات قال عليه الصلاة والسلام: "من رغب عن سنتي، فليس مني" 2.
