الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص98
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فإن قيل: هذا يعارض القاعدة المتقدمة أن الكليات لا يقدح فيها تخلف آحاد الجزئيات.
فالجواب: أن القاعدة صحيحة، ولا معارضة فيها لما نحن فيه، فإن ما نحن فيه معتبر من حيث السلامة من العارض المعارض، فلا شك في انحتام القصد إلى الجزئي1، وما تقدم معتبر من حيث ورود العارض على الكلي، حتى إن تخلف الجزئي هنالك، إنما هو من جهة المحافظة على الجزئي في كليه من جهة أخرى، كما نقول: إن حفظ النفوس مشروع- وهذا كلي مقطوع بقصد الشارع إليه، ثم شرع القصاص حفظا للنفوس، فقتل النفس في القصاص محافظة عليها بالقصد، ويلزم من ذلك تخلف جزئي من جزئيات الكلي المحافظ عليه، وهو إتلاف هذه النفس لعارض عرض وهو الجناية على النفس، فإهمال هذا الجزئي في كليه [من جهة المحافظة على جزئي في كليه أيضا، وهو النفس المجني عليها، فصار عين اعتبار الجزئي في كلي] 2 هو عين إهمال الجزئي3، لكن في المحافظة على كليه من وجهين، وهكذا سائر ما يرد من هذا الباب.
