شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص107

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

و [كما] 1 حرم الزنى والربا والقتل ونحوها، وأوجب أيضا أشياء مرتبة2 على أسباب، وحرم أخر كذلك؛ كإيجاب الزكاة والكفارات، والوفاء بالنذور، والشفعة للشريك، وكتحريم المطلقة، والانتفاع بالمغصوب أو المسروق، وما أشبه ذلك، فإذا تسبب المكلف في إسقاط ذلك الوجوب عن نفسه، أو في إباحة ذلك المحرم عليه، بوجه من وجوه التسبب حتى يصير ذلك الواجب غير واجب في الظاهر، أو المحرم حلالا في الظاهر أيضا.

فهذا التسبب يسمى حيلة وتحيلا، كما لو دخل وقت الصلاة عليه في الحضر؛ فإنها تجب عليه أربعا، فأراد أن يتسبب في إسقاطها كلها بشرب خمر أو دواء مسبت3، حتى يخرج وقتها وهو فاقد لعقله كالمغمى عليه، أو قصرها فأنشأ سفرا ليقصر الصلاة، وكذلك من أظله شهر رمضان فسافر ليأكل، أو كان له مال يقدر على الحج به فوهبه أو أتلفه بوجه من وجوه الإتلاف كي لا يجب عليه الحج، وكما لو أراد وطء جارية الغير فغصبها وزعم أنها ماتت فقضي عليه بقيمتها فوطئها بذلك، أو أقام شهود زور على تزويج بكر برضاها قضى الحاكم بذلك ثم وطئها4، أو أراد بيع عشرة دراهم نقدا بعشرين إلى أجل فجعل العشرة

الصفحة السابقة الصفحة التالية