الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص111
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
بأن يطلقها، ثم يمهلها حتى تشارف انقضاء العدة، ثم يرتجعها، ثم يطلقها حتى تشارف انقضاء العدة، وهكذا لا يرتجعها لغرض له فيها سوى الإضرار بها.
وقد جاء في قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ... } إلى قوله: {الطلاق مرتان} [البقرة: 228] أن الطلاق كان في أول الإسلام إلى غير عدد؛ فكان الرجل يرتجع المرأة قبل أن تنقضي عدتها ثم يطلقها، ثم يرتجعها كذلك قصدا؛ فنزلت1: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] ، ونزل مع ذلك: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} الآية [البقرة: 229] فيمن كان يضار المرأة حتى تفتدي منه، وهذه كلها حيل على بلوغ غرض2 لم يشرع ذلك الحكم لأجله.
وقال تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار} [النساء: 12] ، يعني بالورثة بأن يوصي بأكثر من الثلث أو يوصي لوارث احتيالا على حرمان بعض الورثة.
وقال تعالى: {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا 3 أن يكبروا} [النساء: 6] .
وقوله: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} الآية [النساء: 19] .
إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.
