شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص124

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فصل:

إذا ثبت هذا1 فالحيل التي تقدم إبطالها وذمها والنهي عنها ما هدم أصلا شرعيا وناقض مصلحة شرعية2، فإن فرضنا أن الحيلة لا تهدم أصلا شرعيا، ولا تناقض مصلحة شهد الشرع باعتبارها؛ فغير داخلة في النهي ولا هي باطلة، ومرجع الأمر فيها إلى أنها على ثلاثة أقسام:

أحدها:

لا خلاف في بطلانه، كحيل المنافقين والمرائين.

والثاني:

لا خلاف في جوازه؛ كالنطق بكلمة الكفر إكراها عليها، فإن نسبة التحيل بها في إحراز الدم بالقصد الأول من غير اعتقاد لمقتضاها كنسبة3 التحيل بكلمة الإسلام في إحراز الدم بالقصد الأول كذلك؛ إلا أن هذا مأذون فيه لكونه مصلحة دنيوية لا مفسدة فيها بإطلاق، لا في الدنيا ولا في الآخرة، بخلاف الأول؛ فإنه غير مأذون فيه، لكونه مفسدة أخروية4 بإطلاق، والمصالح والمفاسد الأخروية مقدمة في الاعتبار على المصالح والمفاسد الدنيوية باتفاق، إذ لا يصح اعتبار مصلحة دنيوية تخل بمصالح الآخرة، فمعلوم أن ما يخل بمصالح الآخرة غير موافق لمقصود الشارع؛ فكان باطلا، ومن هنا جاء في ذم النفاق وأهله ما جاء، وهكذا سائر ما يجري مجراه، وكلا القسمين بالغ مبلغ القطع.

الصفحة السابقة الصفحة التالية