شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص123

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

للقصد الشرعي.

ومثله أن الفدية شرعت للزوجة هربا من أن لا يقيما حدود الله في زوجيتهما، فأبيح للمرأة أن تشتري عصمتها من الزوج عن طيب نفس منها، خوفا من الوقوع في المحظور؛ فهذه بذلت ما لها طلبا لصلاح الحال بينها وبين زوجها، وهو التسريح بإحسان، وهو مقصد شرعي مطابق للمصلحة، لا فساد فيه حالا ولا مآلا، فإذا أضر بها لتفتدي منه؛ فقد عمل هو بغير المشروع حين أضر بها لغير موجب، مع القدرة1 على الوصول إلى الفراق من غير إضرار، فلم يكن التسريح إذا طلبته بالفداء تسريحا بإحسان، ولا خوفا من أن لا يقيما حدود الله؛ لأنه فداء مضطر وإن كان جائزا لها فمن2 جهة الاضطرار والخروج من الإضرار، وصار غير جائز له إذ وضع على غير المشروع.

وكذلك نقول: إن أحكام الشريعة تشتمل على مصلحة كلية في الجملة، وعلى مصلحة جزئية في كل مسألة على الخصوص، أما الجزئية؛ فما يعرب عنها كل دليل لحكم في خاصته، وأما الكلية؛ فهي أن يكون كل مكلف تحت قانون معين من تكاليف الشرع في جميع حركاته وأقواله واعتقاداته؛ فلا يكون كالبهيمة المسيبة تعمل بهواها، حتى يرتاض بلجام الشرع، وقد مر بيان هذا فيما تقدم، فإذا صار المكلف في كل مسألة عنت3 له يتبع رخص4 المذاهب، وكل قول وافق فيها هواه؛ فقد خلع ربقة التقوى، وتمادى في متابعة الهوى، ونقض ما أبرمه الشارع5 وأخر ما قدمه، وأمثال ذلك كثيرة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية