شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص134

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

في القياس"، المقدمين له على النصوص، وهذا في طرف آخر من القسم الأول.

والثالث: أن يقال باعتبار الأمرين جميعا، على وجه لا يخل فيه المعنى بالنص، ولا بالعكس؛ لتجري الشريعة على نظام واحد لا اختلاف فيه ولا تناقض1، وهو الذي أمه أكثر العلماء الراسخين؛ فعليه الاعتماد في الضابط الذي به يعرف مقصد الشارع؛ فنقول وبالله التوفيق: إنه يعرف من جهات:

إحداها: مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي، فإن الأمر معلوم أنه إنما كان أمرا لاقتضائه الفعل؛ فوقوع الفعل عند وجود الأمر به مقصود للشارع، وكذلك النهي معلوم أنه مقتض لنفي الفعل أو الكف عنه؛ فعدم وقوعه مقصود له، وإيقاعه مخالف لمقصوده، كما أن عدم إيقاع المأمور به مخالف لمقصوده؛ فهذا وجه ظاهر عام لمن اعتبر مجرد الأمر والنهي من غير نظر إلى علة، ولمن اعتبر العلل والمصالح، وهو الأصل الشرعي.

وإنما قيد بالابتدائي تحرزا من الأمر أو النهي الذي قصد به غيره2؛ كقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] ؛ فإن النهي عن البيع ليس نهيا مبتدأ، بل هو تأكيد للأمر بالسعي؛ فهو من النهي المقصود بالقصد الثاني، فالبيع ليس منهيا عنه بالقصد الأول، كما نهي عن الربى والزنى مثلا، بل لأجل تعطيل السعي عند الاشتغال به، وما شأنه هذا؛ ففي فهم قصد الشارع من مجرده نظر واختلاف، منشؤه3 من أصل المسألة المترجمة "بالصلاة في

الصفحة السابقة الصفحة التالية