الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص135
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الدار المغصوبة".
وإنما قيد بالتصريحي تحرزا من الأمر أو النهي الضمنى الذي ليس بمصرح به؛ كالنهي عن أضداد المأمور به الذي تضمنه الأمر1، والأمر الذي تضمنه النهي عن الشيء، فإن النهي والأمر ههنا إن قيل بهما؛ فهما بالقصد الثاني لا بالقصد الأول؛ إذ مجراهما عند القائل بهما مجرى التأكيد للأمر أو النهي المصرح به، فأما إن قيل بالنفي2؛ فالأمر أوضح في عدم القصد، وكذلك الأمر بما لا يتم المأمور3 إلا به المذكور في مسألة "ما لا يتم الواجب إلا به"؛ فدلالة الأمر والنهي في هذا على مقصود الشارع متنازع فيه؛ فليس داخلا فيما نحن فيه، ولذلك قيد الأمر والنهي بالتصريحي.
الثانية: اعتبار علل الأمر والنهي، ولماذا أمر بهذا الفعل؟ ولماذا نهي عن هذا الآخر؟ والعلة إما أن تكون معلومة أو لا، فإن كانت معلومة اتبعت؛ فحيث وجدت وجد مقتضى الأمر والنهي من القصد أو عدمه؛ كالنكاح لمصلحة التناسل، والبيع لمصلحة الانتفاع بالمعقود عليه، والحدود لمصلحة الازدجار، وتعرف العلة هنا بمسالكها المعلومة4 في أصول الفقه، فإذا تعينت؛ علم أن
