شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص140

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

من حيث كان مآلها إلى ضد المواصلة والسكن والموافقة، كما إذا نكحها ليحلها1 لمن طلقها ثلاثا؛ فإنه عند القائل بمنعه مضاد لقصد المواصلة التي جعلها الشارع مستدامة إلى انقطاع الحياة من غير شرط؛ إذ كان المقصود منه المقاطعة بالطلاق، وكذلك نكاح المتعة وكل نكاح على هذا السبيل، وهو أشد في ظهور محافظة الشارع2 على دوام المواصلة، حيث نهى عما لم يكن فيه ذلك.

وهكذا العبادات؛ فإن المقصد الأصلي فيها التوجه إلى الواحد المعبود وإفراده بالقصد إليه على كل حال، ويتبع ذلك قصد التعبد لنيل الدرجات في الآخرة، أو ليكون من أولياء الله تعالى، وما أشبه ذلك، فإن هذه التوابع مؤكدة للمقصود الأول وباعثة عليه، ومقتضية للدوام فيه سرا وجهرا، بخلاف ما إذا كان القصد إلى التابع لا يقتضي دوام المتبوع ولا تأكيده؛ كالتعبد بقصد حفظ المال والدم، أو لينال من أوساخ الناس أو من تعظيمهم؛ كفعل المنافقين والمرائين، فإن القصد إلى هذه الأمور ليس بمؤكد ولا باعث على الدوام، بل هو مقو للترك ومكسل عن الفعل، ولذلك لا يدوم عليه صاحبه إلى ريثما يترصد به مطلوبه، فإن بعد عليه تركه، قال الله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} الآية [الحج: 11] .

فمثل هذا المقصد مضاد لقصد الشارع إذا قصد العمل لأجله، وإن كان

الصفحة السابقة الصفحة التالية